علي بن عبد الكافي السبكي

451

فتاوى السبكي

أما إذا احتمل كما إذا تحققنا دخول ألف درهم مثلا للأيتام في يده وجدنا عنده ألف درهم فقال هي لي واحتمل ذلك واحتمل أن تكون هي عين الألف التي للأيتام كيف يقال هنا أن اليد دليل ملكه وإنما هي دليل أنها بحق وكلاهما حق فالوجه أن يقال إن لم يأت ببينة على اختصاصه بها وإلا فهي بينه وبين الأيتام وتصير يده والحالة هذه وكان ذلك الألف في يد شخصين لأنه في قوة شخصين ولعل هذا هو المأخذ في مشاطرة عمر رضي الله عنه العمال فإن العامل إذا دخلت الأموال التي في عمله في يده صارت يده كيدين إحداهما كيد نفسه والأخرى يد أصحاب تلك الأموال فإذا جهل الحال جعلت الأموال بينهما فهذا وجه من وجوه الاحتمال في مشاطرة عمر العمال لم أسمعه من أحد ولكنه محتمل لا يدري كيف الحال وقد قيل إن سببه أنه رأى أنهم اتجروا واكتسبوا بجاه العمل فجعلهم كعامل القراض وقيل غير ذلك وعمر رضي الله عنه أعلم منا وأتقى لله وأعرف بكل خير وأقوم بكل هدى وحق وإنما غرضنا ذكر وجه آخر وهو متعلق بمسألتنا هذه كما ذكرناه ولنستفد ولنبحث عنه وقد اقتضى نظري عدم قبول قوله بانفراده بذلك بل يكون مشتركا بينهما عند عدم البينة يحلف هو على النصف له وتبقى اليمين في النصف الآخر إلى أن يبلغ اليتيم فيحلف وهكذا إذا كان وصي على يتيم معين قد قبض له شيئا ثم وجد في يد الوصي شيء من ذلك الجنس وتنازعا فيه وهكذا عامل القراض يتنازع هو والمالك لكن هنا القول قول عامل القراض لأن العامل ائتمنه فيجب عليه تصديقه وكذا المودع يجب على المودع تصديقه لائتمانه إياه وإنما البحث الذي بحثناه في الأمانات الشرعية وفي أمين الأيتام وفي العمال وفي الأوصياء وما أشبه ذلك وائتمان الحاكم لهم ليس كائتمان المالك حتى يجب عليه تصديقهم بل حكم الأمانات الشرعية منسحب عليهم فإن صدقناهم في العين قبلنا قولهم فيما يدعون أنه لهم دون الأيتام والموصى عليهم وعمالهم وإن لم نصدقهم جعلنا ما بأيديهم مما يحتمل الاشتراك كالمشترك ولم أر في هذه المسألة نقلا إلى الآن ولعلي أجده بعد ذلك إن شاء الله